عندما قال عبد اللطيف المنوني مستشار الملك، أن المغرب على طريق ملكية برلمانية (تقرير)

abdelti el manouni 28972
عبد اللطيف المنوني مستشار الملك محمد السادس 

الأناضول : يتجدد النقاش في المغرب من حين إلى آخر عن الملكية البرلمانية، وهو نظام حكم يطالب به فاعلون سياسيون ومدنيون، بحيث "يسود الملك من دون أن يحكم".

وثمة موجة راهنة من ذلك النقاش مستمرة منذ أن أدلى عمر عزيمان وعبد اللطيف المنوني، مستشارا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بتصريحات لوكالة "فرانس برس"، أواخر يوليو/ تموز الماضي.

المنوني قال للوكالة: "نحن على طريق ملكية برلمانية، لكن بطبيعة الحال ما تزال ثمة ربما بعض المقتضيات التي يلزم تجويدها".

والملكية البرلمانية هي نظام حكم معتمد في ملكيات عديدة، مثل بريطانيا وإسبانيا، حيث تكون للملك صلاحيات محدودة، بينما تتكلف الحكومة بأبرز صلاحيات تدبير شؤون الدولة.

وينص الفصل الأول من الدستور المغربي على أن "نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية".

و"يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلطات وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية والمواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة"، بحسب المادة.

فيما قال عزيمان: "لسنا في إطار نظام يشبه الملكية الإسبانية أو الهولندية، حيث يسود الملك من دون أن يحكم، نحن في ظل نظام ملكية من نوع آخر، لكن سلطات الملك محددة".

** شرطان ضروريان

وفق محمد ضريف، محلل سياسي مغربي، فإن "تصريحي مستشاري الملك متكاملين، حيث قدم عزيمان توصيفًا للواقع القائم، وهو أن البلاد لا تشبه الملكية الإسبانية أو الهولندية، لكن النظام القائم ليس بالنظام البرلماني".

"في حين يتحدث المنوني عن كون البلاد على طريق ملكية برلمانية، شريطة إدخال تعديلات جوهرية على بعض المؤسسات"، بحسب المحلل.

ويضيف ضريف للأناضول أن "مطلب الملكية البرلمانية هو مطلب قديم، حيث رُفع من طرف حركة 20 فبراير وبعض الأحزاب التي كانت تطالب أيضًا بهذا النظام، لكن تراجعت عنه".

ويتابع أن "فيدرالية اليسار (تضم ثلاثة أحزاب يسارية معارضة وتمتلك مقعدين بالبرلمان) تطالب بهذا المطلب حاليًا".

ويرى ضريف أن "ما قاله المنوني هو الأقرب إلى الصواب.. والوصول إلى الملكية البرلمانية يتطلب شرطين أساسين، الأول هو أحزاب سياسية قوية ومسؤولة تمتلك كفاءات وقادرة على تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام".

أما الشرط الثاني، بحسب ضريف، فهو وجود "مجتمع مدني مسؤول عن اختياراته، فهو الذي يمد الأحزاب بالأطر والكفاءات، ويشكل الكتلة الناخبة".

واستدرك قائلًا: "صحيح أننا في حاجة إلى أحزاب قوية، لأنه لا يمكن الوصول إلى الملكية البرلمانية من دونها، إلا أن هناك سؤال يطرح نفسه بشدة: من الذي يريد ويحاول تقديم صورة سيئة عن الأحزاب السياسية ليقول إننا في وضع لا يسمح بالملكية البرلمانية؟".

** خصوصية مغربية

من جهته، يعتبر محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسن الثاني بمدينة المحمدية (شمال)، أن "عزيمان محق في كلامه، خصوصًا في ظل خصوصية المسار المغربي، والدولة العلوية التي لها 12 قرنًا في حكم البلاد، وهو إرث تاريخي مهم يجعل النظام الملكي بالمغرب متميز عن باقي الملكيات في العالم".

ويتابع زين الدين للأناضول، أن "ملكية المغرب لها 4 مشروعيات، تاريخية ووطنية ودينية وسياسية، والأخيرة عرفت تغييرات كبيرة، خصوصًا مع دستور 2011."

ويردف بقوله إن "سلطات الملك محددة بموجب الدستور، وقد أظهر التزامًا واحترامًا لهذا الدستور".

ويزيد بأن "الملكية البرلمانية لا يمكن قراءتها، إلا من خلال الخطوط العريضة للتاريخ السياسي للبلاد، ولا يمكن تطبيق الملكية البرلمانية بين عشية وضحاها".

ويرجح زين الدين "عدم تطبيق المغرب لنظام الملكية البرلمانية في السنوات القليلة المقبلة.. المغرب لا يشبه بريطانيا في نظام الحكم، حيث استغرق الوصول إلى الملكية البرلمانية في تلك الدولة خمسة قرون".

ويوضح أن "هناك مبادرات للعاهل الملكي في البلاد تعلقت بتحديث وتقوية النظام البرلماني".

ويستدرك: "ولكن ذلك لا يعني الملكية البرلمانية، بالإضافة إلى التنصيب المزدوج للحكومة، حيث يتم تعيين الحكومة أولًا من طرف العاهل المغربي، ثم يتم التنصيب من طرف البرلمان".

وبحسب الفصل 47 من الدستور المغربي "يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدّر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها".

وينص الفصل 88 أنه "بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه".

ويكون البرنامج "موضوع مناقشة أمام كلا المجلسين، يعقبها تصويت في مجلس النواب. تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح البرنامج الحكومي".

وبشأن مطالب الأحزاب بالملكية البرلمانية، يعتبر زين الدين أن "المذكرات (وثائق تتضمن مطالب) التي تقدمت بها الأحزاب خلال إعداد دستور 2011 كانت متأخرة بخصوص منظورها للملكية البرلمانية".

ويستطرد: "في ظل ضعف الأحزاب السياسية بالمغرب وضعف النقابات والمجتع المدني، يجب أن تبقى الملكية حاضرة وفق صلاحيات ومقتضيات الدستور".

الأشعري .. الوضع السياسي مطبوع بالجمود، وفشل إصلاح مجال الصحافة جعل الساحة مليئة ب”بضجيج الرداءة”،

Achaari invité Forum de la MAP d8078
تصوير: و م ع

اعتبر محمد الأشعري وزير الثقافة والاتصال الأسبق، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن خصائص الوضع السياسي المطبوع بالجمود، وفشل الإصلاح في قطاع الإعلام، يعدان المعيقان الأساسيان اللذان يحولان دون أداء الصحافة لمهامها في مواكبة التنمية في مختلف المجالات وإشاعة جو إيجابي في مواجهة اليأس والإحباط .

وسجل محمد الأشعري، الذي حل ضيفا على ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء المنظم احتفاء بالذكرى ال60 لتأسيسها والذي تمحور حول سؤال “هل الصحافة الآن عامل تقدم في المغرب؟ “، فيما يتعلق بالوضع السياسي أن دستور سنة 2011 أوحى بأنه سيكون هناك نجاح في “الانعتاق” من “الانتقال الدائم” إلى “ديمقراطية حقيقية” غير أنه تبين أن الأمر “لم يحدث بالشكل المأمول” معتبرا أنه على بعد سنتين تقريبا من الانتخابات التشريعية فإن هناك “نوعا من الانطباع” بأن الآفاق السياسية مسدودة وأنه ” لا توجد مشاريع سياسية تتنافس وتطرح اختيارات متمايزة على الناخبين”.

أما بخصوص “فشل” الإصلاح في مجال الصحافة فقد حرص الأشعري على التأكيد بأنه لا يمكن بناء صحافة حرة إلا في نظام ديمقراطي حر مشددا على ضرورة الاستمرار في الدفاع عن حرية الصحافة باعتبارها قضية لا تهم الصحافيين فقط بل “كقضية مشتركة لدى كل الديمقراطيين ” .

وأوضح السيد الأشعري أن الدعوة لإصلاح قطاع الصحافة تمت على ثلاث مرتكزات يهم أولها العمل من أجل إرساء تشريع متقدم يضمن حرية التعبير والحق في المعلومة وحماية المصادر ويلغي العقوبات السالبة للحرية، فيما يهم ثاني هذه المرتكزات إرساء قواعد تنظيم ذاتي من أجل حماية شرف المهنة وفرض أخلاقيات المهنة، أما المرتكز الثالث فيتعلق بإصلاح الإعلام العمومي.

وحسب الروائي والشاعر فقد” فشلنا في إصلاح ” المكونات الثلاثة فأصبحت الساحة مليئة ب”بضجيج الرداءة”، بحسب تعبير الكاتب الألماني كارل كلاوس، حيث تبين أن التشريعات ليست هي الأهم “وإن كان من الضروري ان تكون متقدمة”، بل السياسة المتبعة من خلال هذه التشريعات، وأنه “يمكن للسياسيين أن يكونوا أكثر تقدما من التشريعات الموجودة ويقترحوا على المجتمع صيغا أكثر تسامحا”.

أما بخصوص إصلاح الإعلام العمومي فقد رأى ضيف الملتقى أنه بعد عقدين من الإصلاح فإن هذا الإعلام ” يغرق في صيغته التي يبدو أن لا شفاء منها”.

وعن الإذاعات، بالخصوص، يرى وزير الثقافة والاتصال الأسبق أنها منحت الكلمة للمواطن وساهمت في تطوير اللغة الأمازيغية بالتحديد فيما تظل أهم مؤاخذة له على هذه المنابر الإعلامية هو ” تخريبها ” للغات داعيا الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إلى الاهتمام بهذا الجانب.

وتظل السمة الطاغية على صعيد إصلاح الإعلام العمومي، ولاسيما في شقه السمعي – البصري، هو الفشل في تقديم صيغة تنافسية متحررة يمكن أن تشكل قاطرة لباقي مكونات الإعلام المغربي.

وبخصوص التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة فإن الأشعري يرى أن أهم ما يمكن للمجلس الوطني للصحافة أن يقدمه للمهنة هو فتح مجال للحوار بين الصحافيين من أجل حماية المهنة واستعادة نوع من الاطمئنان . وسجل أنه إذا كان دور المجلس ك” وسيط” متوقف الآن في انتظار بعض المراسيم التطبيقية فإن الأهم يظل هو ” الجو العام” وليس الاختصاصات والفصل في الشكاوى والنزاعات والتي لا تمثل في نهاية المطاف سوى ” عملا إداريا”. واستطرد بأن أول شرط ليؤدي المجلس دوره هو أن يكون ” قلقا ” بخصوص وضع الصحافة فيما يبدو أن المجلس “مطمئن كثيرا” .

وعن تقييمه الإجمالي للوضع الراهن للصحافة قال الأشعري ” لا أنظر بنظارات سوداء ، هناك تراجعات ولكن مازالت هناك بؤر ضوء يمكن تطويرها مستقبلا”، مشددا على أنه في كل الديمقراطيات لا توجد ” مكتسبات نهائية ” وأن هناك دائما ” خطر التراجع إلى الوراء ” و”المتربصون بالديمقراطية موجودون في كل وقت وحين”.

و عودة إلى السؤال المحوري للملتقى أكد وزير الثقافة والاتصال الأسبق أن الصحافة تظل عامل تقدم سواء بما تثيره من قضايا أو ما يعترضها من متاعب أو بما تخوضه من معارك.

العثماني ينفي عرقلة مشاورات تعديل الحكومة

Fondation Dr Abdelkrim Al Khatib d4459

الأناضول : نفى رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، الجمعة، وجود أي "بلوكاج" (عرقلة) لمشاورات تعديل الحكومة، مؤكدا أن ما يروج بهذا الخصوص "غير صحيح".

جاء ذلك في كلمة ألقاها العثماني، مساء الجمعة، في المؤتمر التأسيسي لمؤسسة الدكتور عبد الكريم الخطيب للدراسات، التي أسسها حزب العدالة والتنمية (قائد الائتلاف الحكومي).

وقال العثماني: "ليس هناك أي بلوكاج ولا توقف، الأمور تسير وفق المنهجية الضرورية وستخرج في آجالها الموعودة بالطريقة السليمة".

وأضاف العثماني أن "البلوكاج" الذي تحدثت عنه بعض المنابر الإعلامية ليس موجودا".

وأكد أن حزب العدالة والتنمية سيواصل عمله النضالي بكل "ما يستطيع رغم الحملات الإعلامية الظالمة (لم يحدد مصدرها) التي يتعرض لها باستمرار".

وتابع "نعرف من يقف وراء هذه الحملات، ولن تزيدنا إلا صلابة"، دون مزيد من التفاصيل.

وبدأ العثماني خلال الأسبوع الأخير مشاوراته لتعديل حكومي، بحسب إعلام محلي.

ونهاية يوليو/تموز الماضي، أعلن الملك محمد السادس، خلال خطاب للشعب بمناسبة الذكرى العشرين لتوليه الحكم، أن الحكومة (بقيادة حزب العدالة والتنمية) مقبلة على تعديل في تشكيلتها، قبل الجمعة الثانية من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، تاريخ افتتاح السنة التشريعية في البرلمان.

الحكومة المغربية تنفي عزمها فرض التصويت الإجباري



نفت الحكومة المغربية، الخميس، صحة الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام محلية، حول عزمها فرض التصويت الإجباري في الانتخابات التشريعية لعام 2021.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي، عقده مصطفى الخلفي، الناطق باسم الحكومة، عقب اجتماع المجلس الحكومي.

وقال الخلفي، "ليس هناك أي شيء مقرر بالنسبة للحكومة".

وأوضح أنه حرص على التواصل مع رئاسة الحكومة، للتأكد من صحة ما يروج، وقال: "تأكدت فكان الجواب هو النفي المطلق".

وتابع المسؤول الحكومي: "ليس هناك أي شيء مقرر بخصوص التصويت الإجباري في جدول أعمال الحكومة".

الحكومة بصدد إرساء نظام متكامل لتغطية عواقب الوقائع الكارثية

conseil de gouvernement fcf25

 قال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، اليوم الخميس بالرباط، إن الحكومة ماضية في إرساء نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية.

وأوضح العثماني، في كلمته الافتتاحية للاجتماع الحكومي الأسبوعي، أنه إلى جانب القانون المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية الصادر سنة 2016، تم إصدار عدد من المراسيم التطبيقية، ضمنها مرسومان مبرمجان في اجتماع اليوم، على أن يتم في المستقبل من الأيام، عقد أول مجلس إداري لصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية الذي أحدث في إطار هذا النظام المتكامل لتغطية عواقب الوقائع الكارثية.

وشدد في السياق ذاته، على ضرورة التعامل الجدي والمسؤول من لدن الجميع مع النشرات الإنذارية لمديرية الأرصاد الجوية، ارتباطا بما يعرفه المغرب من تغيرات مناخية وظواهر مقلقة على غرار ما يقع في عدد من دول العالم.

وقال بهذا الخصوص إن “مديرية الأرصاد الجوية تصدر نشرات إنذارية، أحيانا أكثر من نشرة في اليوم الواحد، وجب أخذها بمحمل الجد وعدم التعامل معها بالاستخفاف أو على أساس أن الأمر بسيط، علما أن المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية مرشحة للزيادة، وأن بلادنا شهدت في الآونة الأخيرة عددا من الفيضانات”.

فإذا صدر تحذير من المديرية، يضيف رئيس الحكومة، “علينا جميعا أن نتعامل مع الأمر بالجدية اللازمة ونتخذ الاحتياطات اللازمة وعدم المخاطرة والمغامرة”، داعيا السائقين على وجه الخصوص إلى عدم إظهار الشجاعة أو التفوق أو الافتخار على الآخرين، وإنما أخذ الاحتياط “فكل سائق مسؤول عن المحافظة على أرواح الركاب ومصالحهم”.

وفي هذا الصدد، أكد العثماني أن جميع السلطات المختصة معبأة بهذا الشأن، سواء تعلق الأمر بالسلطات الإقليمية أو الجماعات الترابية أو الأمن الوطني والدرك الملكي وقوات الجيش الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية، إضافة إلى القطاعات الأخرى المعنية، خصوصا التجهيز والصحة، وأي قطاع آخر معني بحسب المناطق والوقائع، مشيرا إلى قيام كل من وزير الداخلية ووزير النقل والتجهيز بزيارة إلى منطقة الرشيدية التي شهدت فيضانات في الآونة الأخيرة، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية.

وأبرز أن تلك الزيارة ستتلوها زيارات أخرى لأنها تشكل مناسبة للتباحث مع جميع المتدخلين بكيفية مشتركة حول سبل معالجة عواقب ما وقع، ومحاولة تفادي تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة.

وعلى صعيد آخر، سجل العثماني أن عددا من القطاعات الحكومية تقوم بدراسات للبنيات الواقعة ضمن اختصاصاتها والموجودة مثلا بقرب مجاري الأودية الجافة منذ سنوات، وأحيانا منذ عقود من الزمن، لكنها لا تخلو من مخاطر، وذلك في أفق وضع مخطط لنقل هذه البنيات إلى أماكن أخرى مثل المدارس التي شيدت منذ ثلاثين أو أربعين سنة في أماكن قد تكون عرضة لمثل هذه الوقائع.

وبعدما وصف هذا الوضع بأنه “قديم”، أكد السيد العثماني أنه “من واجبنا معالجته ووضع مخطط للوقاية منه ولتفادي المزيد من الحوادث في المستقبل”، منوها في الآن نفسه بالجهود التي بذلتها جميع الجهات المختصة والمتدخلة.

مخطط إصلاح الوظيفة العمومية يضم خمسة محاور للاصلاح اعتماد التدبير بالكفاءات...

El Khalfi 7508e

أكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية محمد بنعبد القادر، اليوم الخميس بالرباط، أن الرؤية الإصلاحية لمراجعة منظومة الوظيفة العمومية تهدف إلى إرساء أسس “وظيفة عمومية مهنية ناجعة ومحفزة” تنبني على ثلاثة مرتكزات، وهي خدمة المرتفق وكفاءة الموظف ونجاعة الإدارة.

وأوضح مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، في بلاغ تلاه عقب انعقاد مجلس الحكومة برئاسة رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني، أن بنعبد القادر أبرز في عرض قدمه أمام المجلس حول المخطط التنفيذي لتنزيل هذه الرؤية الإصلاحية أن هذا المخطط يضم خمسة محاور للإصلاح وهي اعتماد التدبير بالكفاءات؛ وإعادة هيكلة الوظيفة العمومية العليا؛ وملاءمة مهام الوظيفة العمومية؛ ومراجعة بنية الوظيفة العمومية؛ والتحفيز وتحسين بيئة العمل.

وتناول العرض، يضيف الخلفي، ثلاثة عناصر، يهم الأول النظام الحالي للوظيفة العمومية على مستوى المنظومة والنظام الأساسي ومجالات التطبيق وتطور هذه المنظومة وخصائصها والاختلالات الأساسية المرتبطة بها، ويرتبط الثاني بموضوع الرؤية الإصلاحية، ومراجعة منظومة الوظيفة العمومية، والمرجعيات، والرؤية، والمحددات والمرتكزات، والمحاور، فيما تناول العنصر الثالث المخطط التنفيذي لمحاور الإصلاح الخمسة.

ففيما يخص العنصر الأول، أوضح الوزير أن هناك تعددا في محاولات إصلاح الوظيفة العمومية، لكن حصل التركيز فقط على الجوانب المتعلقة بالوضعيات الإدارية للموظفين وبالمساطر والإجراءات المتعلقة بتسييرها، وأن هذه التعديلات اتسمت بطابع جزئي وتقني وإجرائي افتقدت للبعد التدبيري، ولم تستحضر مفهوم المرفق العام بمبادئه، مضيفا أن هذا التشخيص جاء نتاجا لمسار من العمل الجماعي في عدد من المحطات منها اللقاء الذي تم منذ أزيد من سنة وكان فرصة للإنصات لمختلف المتدخلين والفاعلين.

كما توقف الوزير عند تعدد الأنظمة، حيث تضم الوظيفة العمومية حوالي 40 نظاما أساسيا و42 هيئة، وكان من نتائج ذلك طغيان الطابع النظامي على الهيكلة وغياب البعد الوظيفي.

وأوضح في هذا الصدد أن نتائج التشخيص شملت محاور التوظيف، والترقية والتقييم والأجور والموارد البشرية والأخلاقيات، وعلى ضوء ذلك تأسست رؤية إصلاحية تنطلق من مرجعيات تحددت في التوجيهات الملكية السامية، خاصة الرسالة الملكية التي وجهت إلى اللقاء الذي خصص لموضوع إصلاح الإدارة، وركزت على إرساء نموذج تنموي جديد ووضع مفهوم الخدمة العمومية في صلب هذا النموذج؛ واعتماد للكفاءة والفعالية في تدبير الموارد البشرية؛ والانتقال إلى نموذج جديد للوظيفة العمومية مبني على تدبير الكفاءات؛ وبلورة أفكار متقدمة بشأن التدبير العمومي الناجع، المتشبع بثقافة التعاقد.

وتستند الرؤية الإصلاحية أيضا، حسب بنعبد القادر، إلى مرجعية الدستور خصوصا الفصول 31 و154 و155 التي نصت على عدد من المبادئ لتأطير عمل المرفق العمومي، والعلاقة مع المرتفقين، ووضعية أعوان المرافق العمومية والمبادئ الحاكمة للاضطلاع بمهامهم، وإلى البرنامج الحكومي الذي نص في محور تعزيز قيم النزاهة والعمل على إصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة الجيدة.

كما استعرض الوزير الخطوات الإجرائية على المستوى التشريعي، من مشاريع قوانين ومشاريع مراسيم المرتبطة بكل محور.

وأشار الخلفي إلى أن المجلس قرر، بعد مناقشة أولية لمضامين العرض، عقد اجتماع خاص للمدارسة وتعميق النقاش حول المشروع.