معرض استعادي للفنان التشكيلي المغربي الرائد عبد الكبير ربيع

بلا قيود

008 n 197ba

في معرضه الاستعادي، الذي اختار له التشكيلي عبد الكبير ربيع، "آخر نفسه" عنوانا، والذي يستمر ما بين الخميس 14 نونبر الجاري إلى متم سنة 2019... يقترح على المتلقين لمحة استعادية لمجمل أعماله التشكيلية، التي تتراوح بين النزعتين التشخيصية والتجريدية، وذلك على امتداد سبعة عقود من الاشتغال الدؤوب في المشهد البصري المغربي.

و يؤكد الباحث والفنان محمد رشدي، مفوض المعرض، على أنه "يعدّ عبد الكبير ربيع واحدا من الفنانين العصاميين القلائل الذين استطاعوا بشكل مذهل، التعالي عن واقع كونهم لم يستفيدوا من أي تعليم فني مؤسساتي مدفوعا، منذ ريعان شبابه، بفضوله الحماسي، وقدرته القوية على ربط علاقات ودية وصلبة قائمة على الاحترام والثقة،

فقد دفع نفسه إلى الاهتمام بالفن وتقنياته وتاريخه ونظرياته. كما أنه قد بدأ مبكرا بمصاحبة الفنانين، بدءا بالفنانين المستشرقين الذين استقروا في المغارب، وخاصة في مدينة فاس، إذ بمقربة منهم تمكن من أن يصوغ مهارة تقنية جيدة في الصباغة التشخيصية، ومن ثم بفضل لقاءه ببرنارد دوريفال Bernard Dorival، وفنانين من مدرسة باريس، سيتمكن معهم هذا الفنان من إدراك واستيعاب عن قرب الصباغة الحركاتية gestuelle والصباغة التجريدية الموصوفة بالغنائية".

هذا وتتحدث رئيس مؤسسة TGCC مريم بوزوبع، في كلمتها التي جاءت في مقدمة "الكطالوغ" المصاحب للمعرض، على أنه "اليوم من خلال المعرض الفني لواحد من كبار الفنانين الذين عرفهم المغرب، لا ترغب مؤسسة TGCC في جعل الفن في متناول الجميع فحسب، بل لتكريم هذا الفنان لما قدمه، وذلك عبر "نقل شغفه". في الحقيقة، وهذا ما لفت انتباهي على الفور إلى فكرة عرض منجز ربيع: ما يُنقل من خلال عمله المذهل، وكذلك فرصة لأخبر تاريخ الفن في المغرب من خلال واحدة من أركانه. إن ربيع هو بلا شك أحد أركان تراثنا الثقافي؛ سواء من خلال فنه أو من خلال عمله مدرساً".

وُلد عبد الكبير ربيع في 24 أكتوبر 1944 في مدينة بولمان (المغرب). في كنف أسرة دافئة وودية، تتميز بالحنين إلى أسلاف صالحة أصلها متأصل في مدينة تافيلالت، وهي منطقة تاريخية تقع في النوب الشرقي للمغرب. قضى طفولته وسنوات المراهقة في بيئة جبلية، بين أشجار الصنوبر والبلوط المنتشرة على مرتفعات جبال الأطلس المتوسط، شديدة الانحدار. ما جعله يكتسب روحا صوفية وبعدا روحانيا ستكتسي بها أعماله الفنية في كل أبعادها التجريدية والتشخيصية، بكل ما تحمله من لعب بالأبيض والأسود، الضوء والظل... و يتحد الباحث الجمالي ميشيل غيران في ذات السياق عن أعمال ربيع، على أنه "لا يوجد شيء أكثر ضيقا يمنعه من التحرك في فضاء مكبر وسام، حيث يتكيف الظلام مع الضوء الذي يستدعيه. الصباغة إذن، تُخْلي الجذير بالتصوير لتمنح فسحة لمشهد أولي، دائما ما يبدأ في وحدته المتعددة (...)".

ويضيف الناقد الفني جاك لاكان في نصه الصادر في المؤلف الضخم، "عبد الكبير ربيع... المنجز في مطلق"، أننا "نلاحظ الخطوة الحاسمة التي اتخذها للتو عبد الكبير ربيع. من خلال المحو، قام المبدع بتحويل نفسه إلى "مدمر" للعمل المنتج على ثلاث مراحل. المطلي أولا بالأبيض. ومصبوغ من ثمة بالأسود. مغطى بطبقة العتمة التي سيتم إلغاءها تدريجيا. كل ذلك لغرض واحد، ألا وهو توفير الأبيض الذي تم حجبه، ولو جزئيا، حتى رفعه إلى المرئي (...)".
e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


كود امني
تحديث