Sidebar

02
الثلاثاء, مارس

مشتركون

الكنيسة في العراق

الكنيسة في العراق

الموقف إلتزام

الموقف إلتزام

المسلسل الإجرائي لضمانات المحاكمة العادلة الجزء الرابع

المسلسل الإجرائي لضمانات المحاكمة العادلة الجزء الرابع

بين ما هو سري وما هو غير قانوني

بين ما هو سري وما هو غير قانوني

موقف مجلس الأمن السلبي من غزة
فيل يحمل شبل صغير واللبوءة أمه تسير جنبا إلى جنب مع الفيل
anaya b5c74

عزالدين عناية أستاذ تونسي بجامعة روما

تُشكّلُ الترجمة في السياق العربي الراهن دعامة نهضوية لا غنى عنها. يتوسّل الفكر من خلالها رفد النشاط الثقافي بخطاب حافز للذات وشاحذ للعقل. ومن هذا المنظور يقتضي المقام أن تكون الترجمة فعلا ثقافيا واعيا وهادفا. فليس ثمة ترجمة لغرض الترجمة، خالية من دواعيها ومقاصدها، إذ لكلّ واقع ثقافي استراتيجية خاصة به في الترجمة، واستراتيجية الترجمة المرابِطة في الواقع العربي تتلخّص في نشدان التواصل مع الفكر العالمي بُغية تكثيف سُبُل إثراء الذات وربطها بحراك الفكر العالمي، من هنا كان المقصد التنويري مضمَرا ومعلَنا في مشروع الترجمة.

ولعلّ بحث الثقافة العربية عن الانعتاق من قيد التقليد، والتطلع لتخطي الانحصار الذي أُسِر فيه العقل، يملي عليها بناء تواصل رصين مع الفكر العالمي، العقلاني والتحرري، حتى يكون فعل الترجمة فعلا إضافيا.

صحيح أن ثمة مجالات في الثقافة العالمية يجد فيها المثقف العربي نفسه مدعوا للتواصل معها عبر لغة ثانية، أو عبر الترجمة.

وعلى سبيل المثال، يبدو ما يتوفر من أدوات معرفية للإحاطة بالواقع السوسيو-ديني العربي المتفجر وفهمه لا يفي بالحاجة، في ظل ندرة كتب علم الاجتماع الديني وسوسيولوجيا الأديان والأنثروبولوجيا الدينية وعلم النفس الديني وفلسفة الدين.

 لذلك يكثر التخبط في معالجة الظواهر التي يعيشها العرب اليوم، ولا يسعف المرء في ذلك سوى خطاب متشنّج في واقع مستنفر.

لكن هذه الحاجة الماسة ينبغي أن تكون حافزا لما نطلق عليه توطين الترجمة، إذ يصعب إن لم نقل يتعذّر أن تَبْني ثقافة ما تواصلا مع الفكر العالمي من خارج لغتها، ولذلك يبقى توطين إبداعات الفكر العالمي عبر الترجمة عاملا حاسما في التواصل مع ذلك الفكر.

 ففي بلاد المغرب الكبير ملايين يتكلمون الفرنسية، لكن المفكر محمد أركون العائد عبر لغة الغنيمة، كما سماها كاتب ياسين، لم يقع انتقاده واحتضانه، أو لنقل مناقشته، سوى بعد ترجمته من الفرنسية إلى العربية. وبوجه عام، ثمة كتب قيّمة تمور بها الساحة الثقافية العالمية، لن نكتسبها ما لم نعرّبها، ولا يكفي أن نقرأها في لغتها الأصلية إن كنا نروم صناعة تواصل حقيقي مع الإبداعات العالمية.

في خضم هذا المسعى، لا ينبغي الرهان في الترجمة على النص الإيديولوجي، بل التركيز على النص الرصين والمتين والأصيل، لأن النص الإيديولوجي مضلّل وخادع، ومحكوم استهلاكه بظرفية عابرة، وبقدْر ما يغوي الذات يضلّها.

وعلى سبيل المثال، من مفارقات القراءة العربية الحديثة لنصّ التلمود، أن كان اعتمادها على مؤلَّف لكاتب جرماني المسمى روهلنج، تعود أولى طبعاته إلى العام 1899، وقد عرّب الكتاب يوسف نصر الله، أحد النصارى الشوام، في منتصف القرن الماضي، وجاء بعنوان: "الكنز المرصود في قواعد التلمود". أتى تأليف الكتاب في حّمى موجة اللاّسامية في أوروبا، التي كان انعكاسها واضحا على بنية المؤلَّف ومضامينه. وشيوع هذا الكتاب في الأوساط العربية، جاء بموجب تداعيات الصراع العربي الإسرائيلي، ما جعل جلّ الكتابات العربية المتحدثّة عن التلمود تعتمد عليه اعتمادا رئيسا. كان الكتاب المذكور مدعاة للضرر بالاستهواد العربي، أي بالدراسة العلمية لليهودية، وقلّة من الدارسين العرب من تفطّنوا إلى أن التلمود هو أرحب مما اختزله فيه صاحب الكنز المرصود. انتظرنا طويلا حتى جاءت ترجمة التلمود من أصوله الآرامية وبأسفاره العشرين (2012)، وذلك بالتعاون بين كوكبة من المترجمين أشرف عليهم الدكتور عامر الحافي، وتولى مركز دراسات الشرق الأوسط في عمّان نشره.

ولكن فعلَ الترجمة يغدو بحقّ تنويريا مرابِطا حين يعضد ذلك المسعى "نقد الترجمة". ليس النقد المكتفي بمراجعة لغة الترجمات وأساليبها ومناهجها، بل النقد الذي يتوجه إلى مضامين تلك النصوص، وما يمكن أن تسهم به من ترشيد وتنوير وتطوير للذات.

 صحيح أن الترجمة في الثقافة العربية المعاصرة قد بدأت تشهد بعض التطور والنضج، منذ إنشاء جملة من المؤسسات المتخصصة في الشأن في مصر ولبنان والإمارات العربية، ولكن هذا التحول الواعد ما زالت تعوزه حركة نقد للترجمة، تتابع تلك الإنجازات القيمة، ليس في حدود عرض تلك الأعمال والتعريف بها، بل في إعادة قراءتها وتبين إلى أي حدّ تشكّل تلك الإنجازات مادة إضافية تنويرية في الثقافة العربية، لعل تلك النقطة الجوهرية هي مرحلة متطورة على درب التوطين المنشود للترجمة.

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بلاقيود

فيديو.. عسكري متقاعد بخنيفرة يستنجد بالملك ضد ما اعتبره تعسفا مُورس ضده

فيديو.. عسكري متقاعد بخنيفرة يستنجد بالملك ضد ما اعتبره تعسفا مُورس ضده

أب يرزق بثلاثة أبناء معاقين، يعيش وضعية اجتماعية مزرية بإقليم خنيفرة

أب يرزق بثلاثة أبناء معاقين، يعيش وضعية اجتماعية مزرية بإقليم خنيفرة

فيديو.. خيوط كهربائية عشوائية تهدد سلامة المارة بمدينة خنيفرة

فيديو.. خيوط كهربائية عشوائية تهدد سلامة المارة بمدينة خنيفرة

رئيس الجامعة الملكية للتيكواندو في حديث عن اجتياز اختبارات الأحزمة السوداء، وتأثير كوفيد19 على القطاع

رئيس الجامعة الملكية للتيكواندو في حديث عن اجتياز اختبارات الأحزمة السوداء، وتأثير كوفيد19 على القطاع

المدير الإقليمي للتربية والتعليم بإقليم إفران ميمون أغيل في حوار مع بلا قيود

المدير الإقليمي للتربية والتعليم بإقليم إفران ميمون أغيل في حوار مع بلا قيود

تقرير بلا قيود يرصد كيف أن قطاع الصناعة التقليدية بالجديدة الذي يعيش منه الألاف على شفى حافة الافلاس

تقرير بلا قيود يرصد كيف أن قطاع الصناعة التقليدية بالجديدة الذي يعيش منه الألاف على شفى حافة الافلاس

جمعية بن أدريهم بأفورار تكرم المرحوم ” اولعيد الرداد ” في مباراة ودية

جمعية بن أدريهم بأفورار  تكرم المرحوم ” اولعيد الرداد ” في مباراة ودية

طنجة.. محاضرة علمية في دور الحمض النووي في إرساء المحاكمة العادلة

طنجة.. محاضرة علمية في دور الحمض النووي في إرساء المحاكمة العادلة

أوطاط الحاج.. جمعيات مدنية تقدم مساعدات اجتماعية لفائدة عدد من المستفيدين

أوطاط الحاج.. جمعيات مدنية تقدم مساعدات اجتماعية لفائدة عدد من المستفيدين

العصبة المغربية للتربية الأساسية.. بتعاون مع شركاءها يدخلون الفرحة على المستفيدين من التربية غير النظامية

العصبة المغربية للتربية الأساسية.. بتعاون مع شركاءها يدخلون الفرحة على المستفيدين من التربية غير النظامية

لقاء ثقافي حول موضوع: الكتابة الابداعية في زمن كورونا

لقاء ثقافي حول موضوع: الكتابة الابداعية في زمن كورونا

عامل إقليم أزيلال يتفقد مشاريع تهم مرضى القصور الكلوي و كوفيد19

عامل إقليم أزيلال يتفقد مشاريع تهم مرضى القصور الكلوي و كوفيد19

المستشفى الإقليمي بأزيلال ينظم حملة طبية لمرضى العيون

المستشفى الإقليمي بأزيلال ينظم حملة طبية لمرضى العيون