استفزازات “البوليساريو” شرق المنظومة الدفاعية استفزازات يائسة



الرباط – أكد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، اليوم الخميس بالرباط، أن استفزازات “البوليساريو” على مستوى المنطقة الواقعة شرق المنظومة الدفاعية، هي استفزازات يائسة “تضع الإنفصاليين في مواجهة مع الأمم المتحدة وليس مع المغرب فقط”.

وقال الخلفي، خلال لقاء صحفي أعقب انعقاد مجلس الحكومة، في رده على سؤال متعلق بإستفزازات “البوليساريو”، بالموازاة مع انطلاق الدورة الـ11 لـ”رالي إفريقيا إيكو رايس الدولي”، إن مجلس الأمن كان صريحا في قراراته وواضحا في هذا الشأن، بأن أي سلوك من هذا القبيل هو بمثابة استفزاز وتهديد للاستقرار في المنطقة، مبرزا أن دعوة الهيئة الأممية كانت واضحة إلى الامتناع عن القيام بمثل هذه السلوكات.

وأضاف الخلفي أن ما يصدر عن “البوليساريو” في هذا السياق، هو مجرد استفزازات يائسة تضع الإنفصاليين في مواجهة مع المنتظم الدولي وفي مواجهة مع قرارات مجلس الأمن، مشيرا إلى أن المغرب “سيظل حازما إزاء هذه الاستفزازات”، كما كان عليه الحال منذ انطلاق سريان اتفاق وقف إطلاق النار في بداية التسعينات وإلى غاية اليوم.

2019 ستكون سنة تنفيذ الإصلاحات الكبرى واخراج مجموعة من القوانين



الرباط – أكد رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، يوم الخميس، أن سنة 2019 ستكون سنة بدء تنفيذ الإصلاحات الكبرى وإخراج مجموعة من القوانين.

ودعا سعد العثماني، خلال اجتماع مجلس الحكومة الأسبوعي، كافة أعضاء الحكومة إلى مضاعفة الجهود والرفع من وتيرتها، على اعتبار أن هناك إصلاحات “في كل قطاع وكل مجال”، معبرا عن متمنياته مع بداية السنة الجديدة في “أن نضاعف عملنا ونزيد من جودته ونرفع وتيرته ونسير في اتجاه تطبيق أهداف البرنامج الحكومي والإجراءات التي يتضمنها بطريقة ناجعة”.

وأوضح رئيس الحكومة أن الهدف المبتغى، “هو نجاحنا جميعا في الوصول إلى الأهداف التي نطمح اليها جميعا ولانتظارات جلالة الملك من الحكومة من أجل ولوج بلادنا دائرة الدول الصاعدة”، مشددا في هذا الصدد على أن “هذا أمر ممكن، لكنه يحتاج إلى عمل مكثف ومتواصل”.

وبعد أن نو ه بكل القطاعات الحكومية، أكد سعد الدين العثماني أن “نجاح كل وزير في قطاعه هو نجاح لكافة الحكومة، وعلى كل عضو في الحكومة أن يشعر أن نجاح عضو آخر نجاح له”، معتبرا أن ما أنجز خلال السنة الماضية يبقى مهما، لأنها كانت سنة الإصلاحات الكبرى. وأضاف رئيس الحكومة، أنه بدعم من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، قامت الحكومة بإخراج عدد من المشاريع، بعضها مازال في البرلمان، وبعضها نشر في الجريدة الرسمية، من قبيل ميثاق اللاتمركز الإداري الذي صدر في الأسبوع الأخير من شهر دجنبر المنصرم، مشيرا إلى أن لجنة القيادة ستبدأ عملها بشكل فوري من خلال وضع خارطة الطريق الكفيلة بتنزيل الميثاق على أرض الواقع.

كما ذكر سعد الدين العثماني ببعض نماذج المشاريع والإصلاحات الكبرى لسنة 2019، مثل مشروع القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، ومشروع قانون المراكز الجهوية للاستثمار، المعروضين حاليا على البرلمان، والخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان التي صادق عليها مجلس الحكومة، ويضع حاليا وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان اللمسات الأخيرة لأجرأتها، إلى جانب مشروع تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، التي تشتغل الحكومة حاليا على وضع تصور متكامل بخصوصها

الملك يوجه رسالة بمناسبة الذكرى الـ70 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المغرب يعمل على وضع اللمسات الأخيرة على خطة عمل وطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان



الرباط – وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية بمناسبة تخليد الذكرى الـ70 لإقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية التي تلاها السيد عبد اللطيف المنوني، مستشار جلالة الملك، خلال حفل نظم اليوم الخميس بالرباط بالمناسبة، بمبادرة من وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
“الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

يخلد المجتمع الدولي في هذا الشهر، الذكرى السبعين لإقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ وهو حدث شكل علامة بارزة في تاريخ البشرية.

وعلى الرغم من مضي سبعين سنة على صدور هذا الإعلان، لا تزال هذه الوثيقة، باعتبارها ميثاقاً تأسيسياً وثمرة فكر متشبع بالمثل الإنسانية، مرجعاً عالمياً ونبراساً مضيئاً تهتدي به الشعوب، في تطلعها إلى المزيد من الحرية والكرامة والتضامن، في إطار دولة الحق والقانون.

وبهذه المناسبة، يطيب لنا أن نرحب بالاحتفال المنظم تخليداً لهذه الذكرى الحافلة بالدلالات والمعاني العميقة، بمبادرة من وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وهو احتفاء يأتي بعد أيام قليلة على تعييننا لرئيس جديد للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومندوب وزاري جديد مكلف بحقوق الإنسان، مدشنين بذلك مرحلة جديدة في مسار تجديد هاتين المؤسستين، وتكييفهما، وتعزيز مكتسباتهما، وتقوية وسائل عملهما.

وفي هذا الإطار، أدعو جميع المؤسسات والهيآت المعنية، لمواصلة الجهود من أجل القيام بدورها في الدفاع عن حقوق الإنسان في كل أبعادها، وزيادة إشعاعها، ثقافة وممارسة، وذلك في نطاق الالتزام بروح المسؤولية والمواطنة، التي تتلازم فيها ممارسة الحقوق والحريات، بأداء الواجبات.

ونهيب على وجه الخصوص، بالمندوب الوزاري، في إطار المهام الموكولة إليه، لإيلاء عناية خاصة لتعزيز الحماية في مجال حقوق الإنسان.

كما لا يفوتنا أن ننوه باللقاءات والفعاليات التي ينظمها، في مختلف ربوع المملكة، فاعلون في مجالات حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وحقوق الطفل، والتنمية المستدامة، احتفالا بهذه المناسبة. فكلها مبادرات تجسد بجلاء، التزامَ المغرب الراسخ بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها.

وتكتسي هذه الذكرى السبعون أهمية خاصة، تتجلى في تزامنها مع ظرفية تواجه فيها البشرية تحديات كونية من حيث أبعادها، وغير مسبوقة من حيث حجمها. وتنضاف إلى الهوة العميقة الناجمة عن تفشي الفوارق، مختلف أشكال التمييز التي لا تزداد إلا حدةً وتفاقماً. وما فتئ صدام الجهالات يتمخض عن أشكال شتى من التعصب والتطرف، بالإضافة إلى التغيرات المناخية، وتدفقات الهجرة التي تشكل تحديات جديدة في طريق تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

إن الاحتفاء بالذكرى السبعين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يشكل، فضلا عن ذلك، فرصة للوقوف على ما أُحرِز من تقدم خلال العقد الأخير، وقياس حجم التحديات التي تعترض سبيلنا، وكذا الأشواط التي ما زالت تنتظرنا.

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

لم يقتصر التزامنا بحقوق الإنسان على المستوى الوطني على تكريسه بنص الدستور فحسب، بل جعلناه أيضاً محدداً مهماً لاختياراتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فدستور 2011، الذي تم إعداده بطريقة تشاركية، وبمساهمة جميع الفاعلين المعنيين، يتضمن ميثاقاً حقيقيا للحريات والحقوق الأساسية، يتلاءم والمرجعيةَ الكونيةَ لحقوق الإنسان. فهو يكرس مبدأ الاستقلال التام للسلطة القضائية، ويرسي مجموعة من الهيآت التعددية والمستقلة المعنية بحماية الحقوق والحريات، والديمقراطية التشاركية، وتعزيز حقوق الإنسان، والحكامة الجيدة.

وإننا حريصون على تعزيز المغرب لهذه المكتسبات، وعلى مواصلته لمسيرته على هذا الدرب. وبهذا الخصوص، تعكف المملكة المغربية على وضع اللمسات الأخيرة على خطة عمل وطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي تشتمل على عدد مهم من التدابير الرامية إلى توطيد الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان في جميع المجالات.

وبالموازاة مع ذلك، واصلت بلادنا تفاعلها الإيجابي والدينامي مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، لاسيما مع مجلس حقوق الإنسان، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، صدَّق المغرب على المعاهدات الدولية التسع الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان. كما يقدم تقاريره بانتظام، إلى لجان الرصد المُحدثَة بموجب هذه المعاهدات، ويتفاعل بشكل دائم وبناء مع التوصيات الصادرة عنها.

وفضلا عن ذلك، زار المغربَ، خلال السنوات الأخيرة، العديدُ من المقررين التابعين للآليات والإجراءات الخاصة الأُممَية ذات الصلة بحقوق الإنسان، وأعربوا كلهم عن ارتياحهم لما تحقق في بلادنا في هذا المجال.
أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

لقد انخرط المغرب مع دول أخرى أعضاء في الأمم المتحدة، في إعداد الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية واعتماده.

ويواصل المجتمع المدني المغربي من جهته، تطوير قدراته وتنويع نسيجه، في سعي يومي إلى الإسهام في حماية الحقوق وتعزيز روح المواطنة.

ولا يسعنا إلا أن نحيي دوره في هذا المجال. وما مشاركته الفاعلة في المؤسسات الدستورية للحكامة الجيدة، وفي مجالس الديمقراطية التشاركية التي أرستها الدولة والجماعات الترابية، إلا ضمانةٌ لترسيخ ثقافة الحوار، وقيمةٌ مضافة في هذا الشأن.

ففي مدة تقارب ثلاثة عقود، اكتسبت المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان زخماً متنامياً عزز من مكانتها ودورها، سواء على المستوى الوطني، أو داخل منظومة الأمم المتحدة.

كما أصبح لبلدان الجنوب حضور ما فتئ يتقوى في المشهد الدولي لحقوق الإنسان، في وقت صار فيه المجتمع المدني شريكاً أساسياً للدول، يغني بمقترحاته وتوصياته عمليات إعداد السياسات الوطنية، والتوجهات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

ومنذ إقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لم تتوقف مسيرة تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان، من خلال اعتماد صكوك ومواثيق في غاية الدقة والتركيز، وذلك بالرغم مما يعترض هذه المسيرة من صعوبات في غالب الأحيان.

ومع ذلك، فإن هذا المنحى الإيجابي يصطدم في العديد من مناطق العالم بالنزاعات المدمرة، والتيارات المتطرفة العنيفة، والنزوع إلى الانغلاق، ورفض الآخر، والتعصب.

وفي الآن ذاته، تبرز تحديات جديدة يتعين التصدي لها بالتدابير الملائمة. وفي اعتقادنا، فإن أول ما ينبغي اعتماده من خطوات في هذا الاتجاه هو تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ومحاربة كل أشكال الميز، لاسيما منها الميز الذي يستهدف النساء، وتمكين الشباب وإدماجهم، وحماية حقوق الفئات الهشة، وفي مقدمتها الأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة، دون إغفال العمل على تقليص الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية.

ويجب أن تستند التدابير المتخذة لمواجهة هذه التحديات إلى مرجعيات واضحة، نابعة من القيم الأساسية المضمنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ويعد الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، مثالا حياً في هذا المجال. فهو، وإن كان وثيقة غير ملزمة تم إقرارها في مراكش في العاشر من دجنبر الجاري، إلا أنه يضع احترام الحقوق الأساسية لجميع المهاجرين وصونَها وتفعيلَها، في صميم المفهوم الجديد لحكامة الهجرة.

وبما أن هذا الاتفاق يستند إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإنه يكرس الطابع الكوني لحقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة. فهو ينطلق من اقتناع مؤداه أن لا هجرة آمنة ومنظمة ونظامية إلا في ظل الاحترام التام لحقوق المهاجرين، أيًّا كان وضعهم في إطار الهجرة.
أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

وضعت المملكة المغربية المكون الإنساني في صلب السياسة التي تنتهجها في مجال الهجرة، وذلك من منطلق حرصها الشديد على القضاء على كل أشكال الميز تجاه المهاجرين. فقد أرست بلادنا سياسة للهجرة تتميز بتوجهها الإنساني والمتوازن والتضامني، الهادف إلى ضمان حياة كريمة للمهاجرين، وتيسير سبل اندماجهم في المجتمع المغربي على نحو مستدام. وسنواصل العمل دونما كلل، من أجل النهوض بثقافة حقوق الإنسان، وإحقاق كافة الحقوق، والالتزام الصارم بالواجبات والمسؤوليات تجاه الغير والمجتمع والأمة.

لذا، فإننا نؤكد مجدداً تشبث المملكة المغربية بالنهج متعدد الأطراف، القائم على تضامن الشعوب، والسعي إلى السلم والسلام، والطابع الكوني للحقوق.

لقد ظلت العدالة الاجتماعية والمجالية وما تزال، من المبادئ التي تحكم توجهاتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إذ ينبغي أن تساهم كافة السياسات العمومية اليوم في إحقاقها، لتضع بذلك اللبنة الأولى لمجتمعات متضامنة ومنسجمة، يتمتع فيها كل فرد بالحق في الأمن والحرية والكرامة والمساواة.

وإننا لنؤمن إيماناً راسخاً، في هذا الإطار، بمزايا الجمع الذكي والمتبصر، بين الالتزام بالمكون الكوني، ومراعاة متطلبات التنوع. فالكونية، كما سبق لنا أن أكدنا في مناسبة سابقة، “يجب أن تشكل في جوهرها، نتاجاً لدينامية انخراط تدريجي، عبر مراحل، تصل بها إلى درجة من التملك الفردي والجماعي، تجد فيه التقاليد الوطنية والثقافية مكانها الطبيعي، حول قاعدة قيم غير قابلة للتقييد، دون تعارض أو تناقض معها. ومن هنا، فإن الكونية تكتسب مشروعية أكبر، حينما تمثل التنوع الإنساني وتحميه، وعندما تتبناها كل شعوب وثقافات العالم، وتساهم في صنعها وبلورتها.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الملك: المغاربة لا يريدون مؤسسات جهوية تظل”حبرا على ورق”



الرباط – أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الأربعاء، على ضرورة الحرص على التناسق والتكامل بين المهام الموكولة لكل الفاعلين العموميين الترابيين، وخاصة منهم الجماعات الترابية، مشددا جلالته على أن المغاربة لا يريدون مؤسسات جهوية تظل حبرا على ورق.

وأبرز جلالة الملك، في رسالة وجهها إلى المشاركين في أشغال الملتقى البرلماني الثالث للجهات ، الذي افتتحت أشغاله اليوم بالرباط، أن المغاربة “يتطلعون لجهات فاعلة، تتجاوب مع انشغالاتهم الملحة، وتساهم في تحسين معيشهم اليومي”.

ومن هذا المنطلق، أكد صاحب الجلالة ، أن القوانين المنظمة للجماعات الترابية حددت للجهات مهام النهوض بالتنمية المندمجة والدائمة، كما رسمت لمجالس العمالات والأقاليم مهام النهوض بالتنمية الاجتماعية، خاصة في المجال القروي كما في المجالات الحضرية، وسطرت للجماعات مهام تقديم خدمات القرب للساكنة.

ووجه جلالة الملك، في هذا الصدد، الدعوة للمشاركين في الملتقى للمساهمة في التفكير في وضع إطار منهجي، محدد من حيث الجدولة الزمنية، لمراحل ممارسة الجهات لاختصاصاتها، بشكل يراعي متطلبات التكامل بين الاختصاصات الذاتية والمشتركة والمنقولة، أخذا بعين الاعتبار أيضا القدرات المالية والتدبيرية الخاصة بكل جهة، مع استحضار الحلول المؤسساتية الحديثة، التي أثبتت نجاعتها.

وبعد أن سجل صاحب الجلالة أن مختلف جهات المملكة قطعت “أشواطا متفاوتة” في وضع برامج التنمية الجهوية، لاحظ جلالته أن ضمان ترجمة هذه البرامج إلى منجزات فعلية متكاملة مع السياسات القطاعية على المستوى الترابي، يقتضي من الجهات عدم الاقتصار على قنوات التمويل المعتادة فقط، وإنما يتطلب إمعان التفكير في كيفية تعبئة التمويلات الضرورية لهذه البرامج وتنويعها عبر مختلف الشراكات بما فيها التعاون اللامركزي.

وفي هذا السياق، ذكر جلالة الملك بأن “التدابير والأوراش التي بادرنا إلى إطلاقها في الآونة الأخيرة، لاسيما منها المتعلقة باللاتركيز الإداري، وإصلاح منظومة الدعم والحماية الاجتماعية، ومنظومة التكوين المهني، وإعادة النظر في الإطار القانوني والتنظيمي للمراكز الجهوية للاستثمار، تندرج ضمن منظورنا الشامل، الهادف لتوفير أسباب النجاح لمسار التنمية الجهوية، والرفع من وتيرة تفعيله، وتأهيل جميع الجهات لممارسة اختصاصاتها على أحسن وجه”.

وجدد صاحب الجلالة التذكير بالدعوة التي وجهها للمنتخبين خلال الدورة الثانية لهذا الملتقى، من أجل ابتكار حلول محلية تتلاءم مع مشاكل الشباب، مبرزا جلالته، في هذا الإطار، ” أننا لاحظنا أن مبادرات الجهات بهذا الخصوص ظلت دون طموحنا، فضلا عن كونها لا تستجيب لتطلعات الفئات المعنية”.

ولهذا، يضيف جلالة الملك، “نجدد التأكيد على الطابع الأولوي غير القابل للتأجيل لهذا الموضوع، مشددين على وجه الخصوص، إلى العمل، وفق منهجية تشاركية، لبلورة خطط وبرامج جهوية لإدماج الشباب، مع مراعاة التكامل والانسجام مع الاستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب”.

كما دعا جلالة الملك الحكومة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وباقي الهيئات العمومية المعنية، إلى مواكبة الجهات بهذا الخصوص، ودعمها لتحقيق هذا الهدف، بما يسهم في تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ويقوي آليات الوساطة على المستوى الترابي.

وأكد صاحب الجلالة أن اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة، يظل حجر الزاوية في تعزيز نجاعة المؤسسات، والنهوض بالتنمية الجهوية والمحلية المندمجة، مهيبا جلالته بالجماعات الترابية إلى أن تدرج ضمن برامجها مشاريع كفيلة بتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية والترابية، وتقليص مظاهر التهميش والإقصاء.

وشدد جلالة الملك في رسالته إلى المشاركين في الملتقى على أنه “من تثمين القدرات البشرية إلى المسؤولية والمساءلة، مرورا بالأنماط التدبيرية والآليات الإنجازية الحديثة، هناك مواضيع عديدة تسائلكم، وتنتظر منكم الوقوف على الأسباب الحقيقية للوضع الراهن، من أجل إيجاد الحلول الواقعية والشفافة للمشاكل المطروحة، والتجاوب الإيجابي مع مطالب وانتظارات المواطنات والمواطنين

اللجنة المركزية لحزب الإستقلال، تدعو إلى مراجعة قوانين الأحزاب، والمطالبة بالحد من تعطيل المسار الديمقراطي



التأمت الدورة الأولى للجنة المركزية لحزب الاستقلال يوم السبت 7 ربيع الثاني 1440، الموافق ل 15 دجنبر 2018 بالمقر العام للحزب، برئاسة الأمين العام الأستاذ نزار بركة، وذلك وفقا للفصل 69 من النظام الأساسي للحزب. 

وتميزت هذه الدورة بالعرض السياسي الهام الذي قدمه الأمين العام نزار بركة أمام أعضاء اللجنة المركزية، والذي ركز فيه على الحالة السياسية ببلادنا، ومختلف تجليات ومظاهر تعطل المسار الديمقراطي ، والمداخل الأساسية للإصلاحات السياسية والمؤسساتية

وبعد النقاشات المستضيفة والمسؤولة لعضوات وأعضاء اللجنة المركزية همت تقييما مرحليا للحالة السياسية ببلادنا، بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أبرز من خلالها المتدخلون الارتباك الحاصل على مستوى تدبير السياسات العمومية، ومختلف الاختلالات البنيوية والوظيفية والإكراهات الواقعية التي تحد من التطور الديمقراطي ببلادنا ومن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. 

واتفق الحاضرون بعد ذلك على إصدار البيان التالي: 

أولا : يثمن أعضاء اللجنة المركزية عاليا مضامين العرض السياسي الهام الذي تقدم به الأخ الأمين العام، وما جسده من رؤية سياسية عميقة، أحاطت بالإكراهات السياسية والمؤسساتية الراهنة، وقدمت حمولة إصلاحية قوية قادرة على القطع مع حالة الجمود، و رسم خارطة طريق واضحة للتوطيد النهائي للانتقال الديمقراطي ببلادنا. 
  

ثانيا: إن أعضاء اللجنة المركزية لحزب الاستقلال، وبعد استعراضهم لآخر التطورات المرتبطة بقضية وحدتنا الترابية ومنها المائدة المستديرة حول النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية، بجنيف تحت إشراف  المبعوث الشخصي للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، هورست كوهلر، يجددون الدعوة للتعبئة الشاملة للشعب المغربي وتجندهم الدائم وراء جلالة الملك محمد السادس نصره الله للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة. 

وإذ يؤكدون أن بلادنا ظلت دائما متمسكة بالعملية السياسية لتسوية هذا النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ترحب بإشراك الشقيقة الجزائر في هذا المسار، و تدعو الى تسريع مسلسل  تسوية هذا النزاع المفتعل، خلال اللقاء المرتقب في بداية سنة 2019، على اعتبار أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو أقصى ما يمكن أن تقدمه بلادنا من أجل إيجاد حل سياسي دائم وعملي ومتوافق عليه، كما تدعو في هذا الإطار إلى إعطاء الصدارة للأقاليم الجنوبية في تنزيل الجهوية المتقدمة. 
  

ثالثا :يعتبرون أن إشراك منتخبي الأقاليم الجنوبية في المائدة المستديرة بجنيف حول الصحراء المغربية،إلى جانب المجتمع المدني، تحول نوعي هام في مسار تدبير هذا الملف، ومعادلة سياسية تستوعب أبعاد الشرعية الانتخابية والتمثيلية السياسية والمدنية لغالبية ساكنة الصحراء.و في هذا السياق تعتز اللجنة المركزية بالتمثيلية الوازنة للحزب ضمن الوفد المغربي، من خلال الأخوين حمدي ولد الرشيد رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، و ينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة وادي الذهب في هذه الدينامية الجديدة.
  

رابعا : تدعو اللجنة المركزية إلى حلحلة الوضع السياسي الداخلي، والانخراط في مواصلة الإصلاح السياسي والمؤسساتي، والحد من حالة الالتفاف على المكتسبات في مجال الديمقراطية و حقوق الإنسان والحريات العامة، والخروج  من المنطقة الرمادية الموسومة بالتلكأ والانتظارية والتردد في إقرار الإصلاحات السياسية والمؤسساتية والمُضي نحو ملء السقف الإصلاحي المتقدم الذي يُتيحُه الدستور من أجل القطع مع بعض مظاهر التردد في تطوير المنظومة الحقوقية والسياسية،  والتوطين النهائي للديمقراطية ببلادنا، باعتبار الديمقراطية الحقة هي المدخل الوحيد للنموذج التنموي الجديد التي تنشده بلادنا. 
  

خامسا :إن اللجنة المركزية وهي تستحضر التحولات السياسية والاجتماعية الدولية على مستوى علاقة الفاعل الحزبي والمؤسساتي بالمجتمعات وبالفضاء العام ، خصوصا مع صعود تيارات الشعبوية في العالم، تدعو إلى القيام بقراءة واعية لهذه التحولات، وتداعياتها المختلفة، وآثارها المحتملة على الوضع الداخلي، وتؤكد على ضرورة تملك رؤية استراتيجية واضحة للأفق السياسي المغربي.  وفي هذا السياق تدعو إلى إطلاق حوار وطني للتوافق حول تعاقد مجتمعي جديد يكون مدخله الأساسي إقرار إصلاحات سياسية ومؤسساتية وديمقراطية، وتحقيق المصالحة بين مختلف مكونات المشهد السياسي لتجاوز التقاطبات المصطنعة والصراعات العقيمة. 

سادسا :تدعو إلى إعادة تأهيل الحقل السياسي وخصوصا الأحزاب السياسية ووضع الآليات الكفيلة  بإعادة الثقة في الفاعل الحزبي والفعل السياسي والديمقراطية المحلية، والمؤسسات المنتخبة وطنيا وترابيا حتى تتمكن من استرجاع زمام المبادرة والقيام بأدوارها الدستورية كاملة في التأطير والوساطة والترافع واقتراح البدائل الخلاقة، بما يضمن إعادة المصداقية للعمل السياسي من خلال ترسيخ ثقافة الالتزام بالتعهدات وربط القول بالفعل، واقتران المسؤولية بالمحاسبة، في إطار الصلاحيات التي يخولها الدستور لمختلف الفاعلين. 

سابعا :تدعو إلى مراجعة القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، بما يعزز موقعها الدستوري، و يتيح لها هوامش كبيرة للفعل التأطيري للمجتمع، مع ما يعني ذلك من إصلاحات على مستوى منظومة الدعم المالي للأحزاب و تمويل الحياة السياسية باعتماد مزيد من الشفافية، و تعبئة  الإمكانيات الضرورية وتنويع مصادرها لكي تواكب التطورات وتحصن الفعل السياسي. 

وفي هذا السياق تطالب اللجنة المركزية الحكومة بالإسراع بالتجاوب مع قرار جلالة الملك الرامي إلى الرفع من الدعم العمومي الموجه للأحزاب السياسية والذي يجب أن يتوجه أساسا إلى تطوير الوظيفة التأطيرية والقوة الاقتراحية للأحزاب السياسية، وتعزيزها بالكفاءات في مجالات التفكير و التحليل والابتكار. 

ثامنا : تدعو إلى فتح ورش مراجعة المنظومة الانتخابية برمتها، سواء على مستوى قوانين الانتخابات و نمط الاقتراع و التقطيع الترابي والانتخابي، بما يحقق التمثيلية الفعلية للمواطنين، واستيعاب باراديغكم التحولات المجتمعية، وإفراز مؤسسات ونخب جديدة قادرة على التفاعل المباشر والتواصل الفوري مع المجتمع المحلي، والحد من بعض المظاهر المسيئة للديمقراطية وللاختيار الحر.  

تاسعا: تعبر عن أسفها عن تعطيل الحكومة لمشروع الجهوية المتقدمة، نظرا لغياب الإرادة والرؤية السياسية لديها لنقل اختصاصاتها من المركز إلى الجهات، وبقاء المجالات سجينة اختيارات مفرطة في المركزية وغير قادرة على تحقيق التنمية المنشودة .  

كما تنبه إلى أن مشروع اللاتركيز الإداري، ينبغي أن يكون إراديا وأن يستوعب روح وجوهر الاختيار الديمقراطي، بعيدا عن إعادة إنتاج المركزية بهندسة جديدة، وأن يكون في مستوى رهانات إنجاح ورش اللامركزية. 

عاشرا : تطالب بإحداثُ هيئة استراتيجية للجهوية المتقدمة تتولى قيادة وتتبع تفعيل نقل الاختصاصات والموارد للجهات، وتنفيذ البرامج التعاقدية مع الدولة في إطار السياسات العمومية والمخططات القطاعية المعتمدة. 

احد عشر: تدعو إلى إعادة الاعتبار لمغاربة العالم ، والعمل على إدماجهم في مختلف مناحي الحياة السياسية و الاقتصادية والاجتماعية واعتبارهم  انتخابيا الجهة رقم ،13 وتقسيمها إلى دوائر انتخابية دولية، وذلك على مستوى انتخابات مجلس المستشارين. 

إثنى عشر : تؤكد اللجنة المركزية على ضرورة الالتزام بمبدأ فصل السلط وتوازنها، وعدم المساس بمقومات دولة الحق والقانون، وضمان شروط المحاكمة العادلة، واحترام قرينة البراءة ،والمساواة امام العدالة بدون أي تمييز أو انتقائية، وتحصين القضاء من التأثيرات الخارجية كيفما كان نوعها ومصدرها. 

ثلاثة عشر :تطالب اللجنة المركزية بالتسريع بالمصادقة على القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية، وتفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية،  وكذا تفعيل أكاديمية محمد السادس للغة العربية ، لتقوية التنوع والتعدد اللغوي والثقافي و تعزيز الإنسية المغربية المتفردة. 

اربعة عشر :تدعو الحكومة إلى إحداث القطائع الضرورية مع مسارات الأزمة، ووضع حد لظاهرة استنزاف الزمن السياسي وزمن الإصلاح، وتنفيذ التزاماتها السياسية  والتجاوب الإيجابي مع الآجال التي حددها جلالة الملك نصره لله لها لتنفيذ مختلف البرامج والمشاريع، وإشراك الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والفرقاء الاجتماعيين وكذا والمجتمع المدني في بلورة الإصلاحات في العديد من المجالات ومنها التشغيل والتكوين والجبايات.. 

خمسة عشر : تعبر عن أسفها لفشل الحوار الاجتماعي وتحمل الحكومة كامل المسؤولية في ذلك نظرا لتعنتها وعدم كفاية العرض الذي قدمته للمركزيات النقابية، كما تحملها المسؤولية الكاملة لما آلت اليه الاوضاع الاجتماعية من هشاشة وتدني واضح لمستوى المعيشة وضرب للقدرة الشرائية للمواطنين. وتدعو الى مأسسة الحوار الاجتماعي على الصعيد الوطني والجهوي حتى لا يبقى رهينا للمزاجية السياسية للحكومة. 

وتحيي بهذه المناسبة نضالات الاتحاد العام للشغالين بالمغرب من أجل نصرة القضايا العادلة للطبقة العاملة والموظفين والدفاع عن مطالبه المشروعة لتحقيق الكرامة والعيش الكريم .  
  
ستة عشر : تدعو اللجنة المركزية الى الحد من التوجه النيو ليبرالي غير المتوازن للحكومة على حساب الخدمات الاجتماعية والقدرة الشرائية للمواطنين، والمكتسبات التي تحققت لفائدة الطبقات الوسطى، وإعطاء الأولوية في صياغة و تدبير السياسات  العمومية لورش الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية و اطلاق اوراش تنموية جهوية حقيقية كفيلة بضمان الانصاف المجالي وتوفير فرص الشغل وشروط العيش الكريم. 
 

تقرير حول متابعة حامي الدين، جهات نافذة تريد تصفية الحسابات عن طريق استعمال القضاء



عن القدس العربي: تتواصل ردود الفعل على قرار قاضي التحقيق في محكمة الاستئناف قي فاس، متابعة عبد العالي حامي الدين، القيادي بحزب العدالة والتنمية- الحزب الرئيسي في الحكومة المغربية- بالمساهمة في القتل العمد وإحالته إلى محكمة الجنايات على خلفية مقتل الطالب اليساري بنعيسى آيت الجيد في مواجهات دموية شهدتها جامعة فاس سنة 1993.

وإذا كان هذا القرار يكشف عن حساسية بين حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، وجهات فاعلة في صناعة القرار، وسينعكس على الوضع الحكومي، فإنه يشكل امتحاناً صعباً للحزب الذي يقود الحكومة منذ 2011، وإن كان قد حقق انتصارات انتخابية 2015 و2016، إلا أنه عرف تضعضعاً داخلياً وتراجعاً في شعبيته منذ قرار إعفاء زعيمه عبد الإله بن كيران من رئاسة الحكومة والحؤول دون عودته للأمانة العامة للحزب واختيار الدكتور سعد الدين العثماني رئيسًا للحكومة وأميناً عاماً للحزب. وهذا خلق تململاً بالحزب وتبايناً في أوساطه وبروز ما أطلق عليه "تيار الاستوزار" ما هدد وحدة الحزب، وإن كانت بنياته وطبيعته التنظيمية حالت دون انشقاقات أو انقسامات في صفوفه مع استمرار التململ والعزوف السياسي.

وفي أول تفاعل له مع القرار القاضي بإعادة متابعته في قضية آيت الجيد، عبر عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب المصباح، عن اطمئنانه لعدالة قضيته، مستشهداً بوصايا والده. وتطرق حامي الدين، بشكل غير مباشر، إلى قضيته، أمس الخميس، في تدوينة على حسابه في فيسبوك، مؤكداً أن والده كان كثيراً ما يذكره بالآية القرآنية "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، كلما اشتكى إليه أمراً من أمور الدنيا.

الأوساط الحزبية قالت : إن تداعيات أزمة حامي الدين أعطت إشارات لعودة اللحمة الداخلية للحزب وتماسكه، لما لمسته مختلف مكوناته من أنها استهداف لحزب وليس لشخص أو تيار. وتصريحات مصطفى الرميد، عضو الأمانة العامة لحزب ووزير حقوق الإنسان، التي حملت انتقادات واسعة وعبارات تنديد قوية للقرار القاضي واختيار الرميد رئيسًا للجنة التتبع، هي رسالة للمعنيين بأن الحزب موحد ولديه القابلية للمواجهة حتى لو أدت إلى الخروج من الحكومة، وإن كان هذا التوجه لم يناقش علناً ورسمياً حتى الان.

وهاجم وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، المصطفى الرميد، قرار قاضي التحقيق معتبراً اجتهاده بمثابة خرق خطير لقاعدة قانونية أساسية يوجب المساءلة طبقاً لمقتضيات القانون التنظيمي للنظام الأساسي للقضاة. وقال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية السابق، عبد الإله بن كيران إن "موقفي هو موقف الأستاذ المصطفى الرميد من قضية متابعة حامي الدين" وأضاف رئيس الحكومة السابق: "إنني اتصلت بالرميد، وهنأته على هذا الموقف" وقالت حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي للحزب، إن قرار قاضي التحقيق "يعتبر مسًّا بمبدأ استقرار الأحكام القضائية واستمرارها، وتشويشاً على الجهود الحقوقية التي يبذلها المغرب في إصلاح منظومة العدالة" وساءل البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي، الوزير الرميد عن تقييمه للوضع الحقوقي في البلد، "في ظل بعض المنزلقات القانونية التي تمس بمبدأ الحق في المحاكمة العادلة"

استغراب من فتح الملف

وبعد الأمانة العامة والفريق البرلماني وهيئة محامي الحزب وشبيبته، دخلت منظمة التجديد الطلابي، التي توصف بـ "الذراع الطلابية" للحزب على خط الأزمة وأعربت في بلاغ لها عن استغرابها من إعادة فتح ملف صدرت بشأنه أحكام قضائية نهائية، ضدا على المقتضيات الدستورية والقانونية والمواثيق الدولية ذات الصلة التي يعتبر المغرب طرفاً فيها، وعبرت عن تضامنها مع حامي الدين في هذه المهزلة غير المسبوقة ، وأن استهدافه إساءة بليغة للمغرب وردة صريحة على المكتسبات التي حققها في مجال حقوق الإنسان».

واعتبرت المنظمة أن متابعة حامي الدين من أجل المساهمة في القتل العمد في قضية الطالب اليساري بنعيسى آيت الجيد استمرار لسياسة استهداف رموز الصف الديمقراطي وتكميم الأصوات الحرة (معتقلي حراكي الريف وجرادة، الصحافي توفيق بوعشرين..) التي ما فتئت المنظمة أن أبدت تضامنها معها ووقوفها إلى جانبها في أكثر من مناسبة . ودعت مختلف الفعاليات المدنية والسياسية إلى فتح نقاش عمومي جاد ومسؤول حول استقلالية النيابة العامة، في أفق مراجعة شاملة لوضعها الحالي يُعاد معها تفعيل دور المؤسسة التشريعية في الرقابة على أعمالها.

وأكد حزب التقدم والاشتراكية، الحزب الشيوعي المغربي والمشارك بالحكومة، أن تعزيز المسار الحقوقي الذي سار على نهجه المغرب يستلزم الحرص على التقيد الصارم بمبادئ حقوقية كونية، من قبيل ضمان شروط المحاكمة العادلة وتحقيق الأمن القضائي، واستقرار المراكز القانونية للأفراد من خلال احترام مبادئ سبقية البت وقوة الشيء المقضي به، إلا إذا ظهرت عناصر ومعطيات جديدة يتعين الإخبار بها درءاً لكل تعسف أو شطط أو مساس بحقوق أساسية يضمنها الدستور.

واعتبرت منظمة "أفدي" الدولية لحقوق الإنسان إعادة محاكمة عبد العالي حامي الدين بعد 25 سنة عن صدور الحكم النهائي إجراء يضرب في مبدأ استقلال ونزاهة القضاء المغربي، مطالبة السلطات المغربية بالسهر على تحييد القضاء عن أي حسابات أخرى مع ضمان وحماية استقلاليته، وأوضحت أفدي قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أنه لا يجوز تعريض أحد مجدداً للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي وفقاً للقانون وللإجراءات الجنائية في كل بلد، وأن إعادة محاكمة رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان هو ضرب صارخ لمبدأ أساسي من مبادئ القضاء.

وقالت المنظمة في موقعها الرسمي على الإنترنت استغربنا في منظمة (فدي) الدولية لحقوق الإنسان من قرار إحالة ومتابعة المواطن المغربي عبد العلي حامي الدين على غرفة الجنايات في محكمة الاستئناف في مدينة فاس، بتهمة المشاركة في القتل العمد، رغم أنه سبق أن حوكم ابتدائياً في نفس القضية سنة 1993 وقضى عقوبة حبسية (سنتين)، وتمت تبرئته اسئنافياً، بل وتم جبر ضرره وتعويضه من طرف لجنة الإنصاف والمصالحة بعد ذلك، كما سبق للنيابة العامة أن دفعت بسبق البت في نفس القضية».

وتشن الوسائط الإعلامية المقربة من الجهات التي تدفع باتجاه التوتير بين المراجع العليا وحزب العدالة والتنمية، حملة إعلامية واسعة إلى جانب تحريك أطراف قضائية تستهدف مصطفى الرميد، بصفته الوزارية وزيراً لحقوق الإنسان، واعتبار تصريحه المتشدد تدخلاً بالقضاء الذي يدعو لاستقلاله، كما أنه يناهض واجب التحفظ كوزير.

وقال عبد الصمد الإدريسي، المحامي والقيادي في حزب العدالة والتنمية، رداً على تصريحات قضاة ووكلاء للملك ضد مصطفى الرميد: "يبدو أن السيد محمد عبد النبوي (رئيس النيابة العامة) أصبح مطالبًا بتنبيه الأستاذ حكيم الوردي نائب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، إلى التروي في التعليق على أمور لا علم له بتفاصيلها، وتجده إزاءها "يهرف بما لا يعرف" كما قالت العرب، وهذا يسقطه في "القذف" فيمن أراد أن يدافع عنه، فإذا كان الوردي يتحدث، نيابة عن جهة ما، فعلى تلك الجهة أن تضعه في صورة ما جرى حتى لا يبقى شارداً، وإذا كانت خرجاته من تلقاء نفسه، فليتم تنبيهه إلى أن كثرة الضوء تحرق.

وقالت أمينة ماء العينين، عضو البرلمان، إن «اقحام بعض القضاة في معركة ضد حزب سياسي فيه تقويض لأسس الدولة قبل أن يكون وهماً بالانتصار على حزب أو شخص، وإن أهم من محاولات التصفية السياسية الحفاظ على أسس دولة المؤسسات، والقضاة ملزمون دستورياً بالتجرد وواجب التحفظ والأخلاقيات القضائية.

وأضافت أن اعتبار النقاش السياسي والتعليق على الأحكام القضائية والتفاعل معها تدخل في القضاء، وسيكون المغاربة جميعاً تقريباً (بما فيهم المتحاملون اليوم على حامي الدين) قد تدخلوا في القضاء وضغطوا عليه ليلة إصدار الأحكام الثقيلة على معتقلي حراك الريف. علماً أننا قلنا غير ما مرة - ومن داخل البرلمان- أن التعليق على أحكام القضاء لا يشكل تدخلاً فيه، وهو موقف مبدئي رافقنا في التفاعل مع محاكمات نشطاء حراك الريف وجرادة وبوعشرين وحامي الدين….

وقالت ماء العينين: لا يحتاج اليوم قضاة المملكة المحترمون إلى عقد ندوات صحافية دفاعاً عن استقلاليتهم، لأن هذه الاستقلالية تمارس في نطقهم بالأحكام وفق ضميرهم دون تدخل أو تلقي تعليمات أو خضوع للضغط، وقد دافعنا جميعاً عن استقلاليتهم غداة وضع القوانين التنظيمية.

الناشط الحقوقي اليساري، جواد بنعيسي، عبر عن موقفه المناصر لحامي الدين بغض النظر عن اختلاف مرجعياتنا الفكرية والسياسية. أشعر أن عبد العالي حامي الدين يتعرض للظلم، وأنا متضامن معه، واعتبر بنعيسي، في تدوينة له على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن التطورات الأخيرة، وما يتعرض له عبد العالي حامي الدين من تهديد غير مقبول لحريته، وتستفز قناعتي كمناضل ديمقراطي، وملكي لا يحتاج دروساً في التربية الوطنية من أي جهة كيفما كانت درجة قربها من مراكز السلطة والحكم.

وأضاف: إذا كان الأمر مجرد تكييف قانوني لقاضي التحقيق، المكلف بالملف، فإن الأمر قابل للنقاش، ويمكن تصحيحه دون حاجة إلى إقحام القضاة، وجمعياتهم في ندوات صحفية، ورهانات، وحسابات، قد تسيء إلى مسار تأهيل السلطة القضائية، واستقلاليتها الفعلية.

وأوضح بنعيسي أن استقلالية القضاء لا تعني إلغاء السياقات السياسية والاجتماعية والتعاقدات الكبرى كلحظة الإنصاف والمصالحة مثلاً، قائلاً: القاضي ابن بيئته، وليس من حقه أن يعيدنا إلى زمن قرر المغاربة طي صفحاته المؤلمة بشكل نهائي، وحذر من تصفية الحسابات السياسية، إذا كان الأمر يتعلق بتصفية حسابات سياسية، فسنكون أمام وضع خطير جداً، إذ إن كل الوسائل أصبحت متاحة: الحياة الشخصية، والتصفية المعنوية، وسلب الحرية، وتشتيت العائلة.. ناهيك عن الضرب بعرض الحائط كل الخطابات بخصوص الانتقال الديمقراطي، والمصالحة، ومسار الثقة.

إستوديو بلاقيود